الشيخ السبحاني

241

المختار في أحكام الخيار

نعم لا يرد عليه أنّه مستلزم للدور ، بتصوّر أنّ الخيار فرع صحّة البيع ولو كانت صحّته متوقّفة على الخيار فهو الدور ، لأنّ الدور في المقام معيّ ، والخيار والصحّة متحقّقان معا . الثالث : تصرّف المغبون بعد العلم بالغبن : إذا تصرّف المغبون فيما اشترى بعد علمه بالغبن ، فهل يسقط الخيار مطلقا أو فيه التفصيل . ولنذكر أقسامه : 1 - إذا تصرّف في المبيع تصرّفا كاشفا عن رضاه الفعلي بالبيع ، فلا شكّ في كونه مسقطا ، لأنّ الاسقاط الفعلي كالاسقاط القولي فكما لا يشك أحد في كون الثاني مسقطا فكذا الأوّل ، وعندئذ يكون التصرّف في المبيع إنشاء فعليا للاسقاط . 2 - إذا تصرّف فيه تصرّفا يستدل بنوعه على رضا المتصرّف نوعا بالبيع ، وإن لم يعلم التزامه الفعلي به ، وهذا أيضا مسقط للخيار أخذا بعموم العلة الواردة في صحيحة علي بن رئاب حيث قال : فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل ثلاثة أيّام ، فذلك رضا منه فلا شرط « 1 » وقد تقدم عند البحث عن خيار الحيوان ، أنّ المراد من إحداث الحدث هو التصرّف المغيّر ، لا مطلقه ، خرجت تقبيل الأمة ولمسها من الضابطة بالدليل الشرعي ، وبما أنّ الحديث بصدد اعطاء الضابطة يمكن الاستدلال به في غير مورده ، إذ العبرة بعموم التعليل ، ولا يتبادر إلى الذهن اختصاصه بالمورد ، وحاصل التعليل أنّ تصرّف ذي الخيار يتلقّى منه كونه راضيا سواء أرضى أم لا ، وهذا يعمّ جميع الأبواب .

--> ( 1 ) - الوسائل : ج 12 ، باب 4 من أبواب الخيار ، الحديث 1 .